الشيخ محمد هادي معرفة
122
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فاتّقدت وهي تخترق الهواء ، فرسمت وراءها خطّا من نور لا يلبث أن ينمحي . لكنّها لاحتكاكها بأجزاء الهواء أثناء اختراقها الجوّ الأرضي ، وبتأثير غاز الأوكسجين وغاز الازوت تحترق فور مرورها خلال الطبقات الجوّيه العالية ، فتتحوّل إلى ذرّات رمادية تبقى عالقة في الهواء ، مكوّنةً الغبار الكوني . وهذه هي التي دُعيت بالشُهُب كأنّها شعلة متوهّجة انقضّت من السماء ، ولا تلبث أن تخفى وتذهب هباءً منثورا . ومنها ما يكون كبيرا جدّا فينفجر عند انقضاضه ، فيُسمَع له دويّ كبير ، وتتساقط بعض أجزائه دون احتراقها على سطح الأرض ، وتكون مادّتها من النيكل والحديد . « 1 » فانظر إلى آثار رحمة اللّه ، كيف يكون الجوّ الهوائي ترسا منيعا يقي الأرض يوميّا من ملايين القذائف السماوية التي تذوب قبل وصولها إلى سطح الأرض ، فلولا الغلاف الغازي للأرض ، لتعذّرت الحياة على سطحها . فقد أصبح الهواء بمجموعه - وخاصّة منه الأُزوت - وقاءً عامّا للأرض من هذه الرجوم . ولولا هذه الخاصّيّة والميزة لهذه الغازات لتعسّرت الحياة ، كما في القمر الذي لأهواء له أو هو متخلخل جدّا ، ولذلك كان سطح القمر معروضا كلّ يوم لقصف متلاحق لاينفكّ عنه ، لعدم وجود هواء في جوّه يقيه شرّ هذه البليّة ! . « سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » . « 2 »
--> ( 1 ) - قد تكون القذيفة ضخمة بحيث تبلغ بضعة أطنان كلّ طنّ ألف كيلو غرام أو أكثر . فلا يمكن لغاز الأزوت وغيره من الغازات من تحطيمها ، فتصل إلى الأرض كحجر سماوي ، مدمّرة مخرّبة . وقد عثروا على بعضها في أنحاء الأرض وخاصّة في المناطق غير المأهولة . أليس ذا عجيبا ؟ ! بصائر جغرافية ، ص 113 و 290 . وتُحفظ في إحدى المتاحف كتلة من الحديد والنيكل زنتها 60 طنّا من النيازك الواقعة من السماء . مع اللّه في السماء للدكتور أحمد زكي ، ص 165 . ( 2 ) - الزخرف 13 : 43 .